الشيخ الأنصاري
281
رسائل فقهية
المحققين من المعاصرين ( 1 ) - : أن الوجوب لما اقتضى تحتم الفعل وحرمة الترك ، فثبوته يقتضي لزوم الامتثال والخروج عن صنف المخالفين للأمر ، وحيث ثبت في أول أوقات التمكن ، فترك الامتثال - حينئذ - بقصد التأخير عنه أو بدونه إنما يجوز بأحد أمرين : الإذن في الترك بلا بدل أحدهما : إذن الشارع ، فيسوغ الترك وإن أدى إلى تركه لا إلى بدل . الثاني : الانتفاء إلى بدل ثبت بدليته عنه أو عن تعجيله ، معلوم تمكنه منه ، فيسوغ الترك أيضا وإن لم يأذن الشارع صريحا ، وكلا الأمرين غير معلوم . الانتقال إلى بدل أما الإذن ( 2 ) فلأنه المفروض فإنه إنما يثبت في الموسع لمكان وجوبه من جهة حرمة تركه عند ظن ضيق الوقت المضروب أو ضيق وقت التمكن ، وإن كان هذا خلاف مقتضى إطلاق الوجوب ، لأن انتفاء الظن المذكور يقتضي انتفاء خاصية الوجوب ومصلحته الفعلية ، فإن من جرى في علم الله أنه يموت فجأة في سعة الوقت ، إن فعل أدى راجحا ، وإن ترك ، ترك ما جاز له تركه ، وهو من خواص الندب . نعم قد يترتب أثر الوجوب باعتبار وجوب القضاء أو ما في حكمه ، ونية الوجوب ظاهرا واستحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة التمكن من نفسه ، وكل ذلك خارج عن المطلوب . أو باعتبار إيجار العزم على الفعل بدلا عنه ، ولم يثبت فيما نحن فيه كما يأتي ، وكأن ما ذكر هو الداعي لتخصيص بعضهم الوجوب بأول الوقت أو آخره - إن أرادوا تخصيص حقيقة الوجوب بأول أوقات التمكن أو آخرها المعلوم أو
--> ( 1 ) هو الشيخ أسد الله التستري قدس سره في رسالة ( منهج التحقيق في حكمي التوسعة والتضييق ) المقام الثالث ذيل أدلة القائلين بالمواسعة . ( مخطوط ) . ( 2 ) في " ش " : الأول .